الارشيف / ثقافة وفن

الحلاج المفتري والمفترى عليه.. سبب الجدل حول شخصية الحسين بن منصور

شاعر ومتصوف من أصل فارسى، نال شهرة واسعة، وأثارت أفكاره وسيرته الجدل حتى الآن، رغم ذلك فأن له أتباعا كثر بوصفه معلما، قبل لكن تورطه بالدخول فى معترك السياسة فى البلاط العباسي، جعل مصيره الإعدام بعد التضييق عليه بتهم دينية وسياسية، الحسين منصور الشهير بالحلاج.

 

ويبدو أن الحلاج لغز من ألغاز التراث الإسلامي، فهو شخصية محيرة جدًا لدراسيه والمهتمين بالصوفية، لكن فى النهاية فأن هناك احتمالات تبنى كل طرف احتمالا منهم ما بين من يختلف معه أو يتفق.

 

فى سنة 297 هـ، أفتى ابن أبى داود الظاهرى، بكفر "الحلاج" لكلامه فى الحب، ففر مرة أخرى إلى الأهواز، واختفى بها، واتهم فيها بدعوى الألوهية، ثم تنقل بين السجون المختلفة سبع سنوات، ومع ذلك استمر فى الدعوة حتى آمن به بعض شخصيات البلاد، فتم استجوابه، وحكم عليه بالإعدام والتمثيل به، وإحراقه، وإلقاء ما بقى من جسده فى نهر الفرات.

 

ولعل الإمام الذهبى فى "سير الأعلام" أفرض ثلاثة احتمالات يتبناها الناس عن العلامة الراحل، يقول الذهبي: "فتدبر -يا عبد الله- نحلة الحلاج الذى هو من رؤوس القرامطة ودعاة الزندقة، وأنصف وتورع، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدوّ للإسلام، محب للرئاسة حريص على الظهور بباطل وبحق، فتبرأ من نحلته، وإن تبرهن لك -والعياذ بالله- أنه كان محقًّا هاديا مهديا، فجدد إسلامك واستغث بربك أن يوفقك للحق، وإن شككت ولم تعرف حقيقته وتبرأت مما رمى به أرحت نفسك، ولم يسألك الله عنه أصلا".

 

لعل أبا عبد الرحمن السلمى فى "طبقات الصوفية" وابن باكويه هما أول من ترجم لأبى منصور الحلاج، أما ترجمة السلمى فى طبقاته فتخلو من كل ما يوجب الحكم عليه بالزندقة والتكفير، كما تخلو من حكاية الخوارق والكرامات، ولم يذكر سوى اختلاف أهل التصوف فيه على النحو الذى ذكرناه سابقا.

 

وبحسب كتاب "الإسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم" فأن الحلاج، كان له تأثيرا عظميا فى العديد من الناس، من بينهم بعض أفراد البيت العباسى، فأثار غيرة مسئولين فى الدولة حينها، فاتهموه بكونه عميلا وقرمطيا، وأورد أعداؤه بقيادة ابن الفرات أدلة عدوها كافية لإدانته، ومنها إساءة التفسير المتعمد لبعض التأويلات الرمزية عند الحلاج، ومزاعمه بالاتحاد الروحى مع الله، فتم سجنه عدة سنوات، ومحاكمته عام 921، وحكم عليه بالموت وسط جو مشبع بالدسائس والمكائد، وجرى تعذيبه وصلبه، ثم قطت أعضاؤه بوحشية أمام جمهور كبير فى بغداد سنة 922م.

 


المصدر: اليوم السابع - ثقافة وفن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا